الشيخ المحمودي

673

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الروايتين مختلطة - قالا : قال كميل بن زياد النخعي « 1 » : أخذ عليّ بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس ، ثمّ « 2 » قال : يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، إحفظ عنّي ما أقول لك : النّاس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق غاو ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم يزكو على الإنفاق ، والمال تنقصه النفقة . يا كميل ، محبّة العالم دين يدان به ، في كسبه العلم لذّته في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ونفقة المال تزول بزواله ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل ، مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، إنّ ههنا لعلما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة . ثمّ قال : اللّهمّ بلى ، أصبته لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدّين في الدّنيا ، ويستظهر بحجج اللّه على أوليائه ، وبنعمه على كتابه ، أو منقادا لحملة الحقّ على أن

--> ( 1 ) - السند في الجليس الصالح 4 / 331 مختلف عمّا ورد هنا بالأصل و « م » ، وفيه : قال المعافى بن زكريا : حدّثني محمّد بن عمر بن نصير الحربي سنة ست عشرة وثلاثمئة إملاء من حفظه قال : حدّثني نجيح بن إبراهيم الزماني ، قال : حدّثنا ضرار بن صرد ، عن ثابت ، عن أبي قتيبة ، عن عبد الرحمان بن جندب ، عن كميل بن زياد ، قال : . . . وبنفس السند كما في الأصل و « م » والجليس الصالح 3 / 331 . ( 2 ) - موعظة الإمام عليّ بن أبي طالب لكميل في نهج البلاغة : 495 وحلية الأولياء 1 / 79 وصفة الصفوة 1 / 127 وبعضه في عيون الأخبار 2 / 120 .